السيد علي الطباطبائي
371
رياض المسائل ( ط . ق )
فقال حيال العقبة عقبة المدنيين فقال أين عقبة المدنيين قال حيال القصارين لكن الصدوق حمله على المفردة وجمع بينه وبين ما تقدم بالتخيير وهو القول المشار إليه بقوله وقيل بالتخيير وهو أشبه عند الماتن هنا وفي الشرائع والفاضل المقداد في التنقيح قيل ولا بد منه للجمع بين خبر المسجد وغيرها وظاهر الشيخ في التهذيب والانتصار أنه إن أخرج من مكة ليعتمر قطعها إذا رأى الكعبة وإلا فإن جاء من العراق فعند ذي طوى وإن جاء من المدينة فعند عقبة المدنيين وإلا فعند دخول الحرم وقصد بذلك الجمع بين الأخبار وحكي عنه في الجمل والاقتصاد والمصباح ومختصره أنه أطلق قطعها عند دخول الحرم لكن ظاهر سياق كلامه في الأخيرين في غير من خرج من مكة وعن الحلبي أنه أطلق قطعه إذا عاين البيت والعمل بما عليه الأكثر أحوط لعدم منافاته القول بالتخيير وضعف ما عداه من الأقوال ولا سيما الأخير والتلفظ بما يعزم عليه من حج أو عمرة للصحاح المستفيضة منها تقول لبيك إلى قوله بحجة تمامها عليك ومنها تقول لبيك اللهم لبيك إلى قوله لبيك بمتعة بعمرة إلى الحج قيل وهذا الذي ذكره ابن حمزة لكنه زاد بعد ذلك لبيك ومنها كيف ترى أن أهل فقال إن شئت سميت وإن شئت لم يشم شيئا فقلت كيف تصنع أنت فقال أجمعهما فأقول لبيك بحجة وعمرة معا قيل وهذا الذي ذكره القاضي ونهى عنه الحلبيان والمختلف لأن الإحرام لا يتعلق بهما وهو الوجه إن أريد ذلك وإن أريد التمتع بالعمرة إلى الحج جاز أقول ما ذكره في الصورة المفروضة قد صرح به جماعة بل زادوا فجعلوه أفضل تبعا للمحكي عن المبسوط والنهاية والفاضل في المنتهى والتذكرة ولا يجب وفاقا لظاهر أكثر من وقفت على كلامه من الأصحاب بل لم ينقل أحد منهم فيه خلافا معربين عن الإجماع للأصل وخلو أكثر الأخبار عنه والصحيح الماضي بل في آخر أمرنا أبو عبد اللَّه ع أن تلبي ولا تسمي شيئا وقال أصحاب الإضمار أحب إلي وفي ثالث لا تسم حجا ولا عمرة وأضمر في نفسك المتعة فإن أدركت متمتعا وإلا كنت حاجا وظاهرهما ولا سيما الأول رجحان الإضمار وقد حملهما جماعة على يحال التقية وحمل عليها أيضا المعتبرة الآمرة للمتمتع بالهلال بالحج ثم الإهلال بالعمرة كالصحيح كيف أتمتع قال تأتي الوقت فتلبي بالحج فإذا دخلت مكة طفت بالبيت وصليت ركعتين خلف المقام وسعيت بين الصفا والمروة وقصرت وأحللت من كل شيء وليس المسالك أن تخرج من مكة حتى تحج والموثق لب بالحج فإذا دخلت مكة طفت بالبيت وصليت وأحللت ولكن ظاهر بعض الأصحاب العمل بها من غير اشتراط التقية ولا بأس به ولكن ينوي به المتعة كما في الصحيح لب بالحج وانو المتعة فإذا دخلت مكة فطف وصل ركعتين خلف المقام وسعيت بين الصفا والمروة وقصرت فنسختها وجعلتها متعة وقال الشهيد في الدروس بعد أن ذكر أن في بعض الروايات الإهلال بعمرة التمتع وفي بعضها الإهلال بالحج وفي ثالث بهما وليس ببعيد إجزاء الجميع إذ الحج المنوي هو الذي دخلت فيه العمرة فهو دال عليها بالتضمن ونيتهما معا باعتبار دخول الحج فيها وهو مصير إلى ما اخترناه ويعضده أيضا فحوى ما مر من جواز عدول المفرد إذا دخل مكة إلى المتعة والاشتراط على ربه سبحانه بأن يحل حيث حبسه وإن لم تكن جهة فعمرة بلا خلاف فيه بيننا أجده وبه صرح في الذخيرة مشعرا بالإجماع كما في صريح كلام جماعة حد الاستفاضة والصحاح به مع ذلك مستفيضة ويتأدى بكل لفظ أفاد المراد عملا بالإطلاق وبه صرح في المنتهى وإن كان الإتيان باللفظ المنقول أولى وهو في الصحيح اللهم إني أريد التمتع بالعمرة إلى الحج على كتابك وسنة نبيك ص فإن عرض لي شيء يحبسني فحلني حيث حبسني لقدرك الذي قدرت على اللهم إن لم تكن حجة فعمرة أحرم لك شعري وبشري ولحمي ودمي وعظامي ومخي وعصبي من النساء والطيب أبتغي بذلك وجهك والدار الآخرة ولو نوى الاشتراط ولم يتلفظ به ففي الاعتداد به أم العدم وجهان وجعل ثانيهما أوجه وأحق في التحرير والمنتهى وأن يحرم في الثياب القطن فيما قطع الأصحاب على الظاهر المصرح به في بعض العبائر للتأسي فقد روي لبسه في الإحرام عن النبي ص في الصحيح كان ثوبا رسول اللَّه ص اللذان أحرم فيهما يمانيين عبري وأظفار وقد ورد الأمر بلبس القطن مطلقا في جملة من النصوص وفي بعضها أنه لباس رسول اللَّه ص وزيد في آخر وهو لباسنا ولم يكن يلبس الشعر والصوف إلا من علة وأفضله البيض لتظافر الأخبار بالأمر بلبسها وكونها خير الثياب وأحسنها وأطهرها وأطيبها ولا بأس بما عداه من الألوان للنصوص عدا السود فيكره للنهي عنه في بعض الأخبار المحمول على الكراهة لضعفه مضافا إلى الأصل وعموم الصحيح كل ثوب يصلي فيه فلا بأس بأن يحرم فيه بناء على الإجماع على جواز الصلاة في الثياب السود ومنه يظهر ضعف القول بالمنع المحكي عن النهاية والمبسوط الخلاف والمقنعة والوسيلة وحمله الحلي على الكراهة لما عرفته [ أحكام الإحرام ] وأما أحكامه فمسائل [ الأولى المتمتع إذا طاف وسعى ثم أحرم بالحج قبل التقصير ناسيا مضى في حجه ] الأولى المتمتع إذا طاف وسعى ثم أحرم بالحج قبل التقصير ناسيا مضى في حجه فإنه صحيح بلا خلاف أجده وبه صرح في الذخيرة والكفاية وغيرهما بل نفى عنه في التنقيح الخلاف مؤذنا بالإجماع كما في صريح كلام الفاضل في المختلف مع أنه في التحرير والمنتهى حكى قولا بالبطلان عن بعض الأصحاب ولا ريب في ضعفه فإن الصحاح مضافا إلى الإجماع المنقول صريحة في رده ففي الصحيح عن رجل أهل بالعمرة ونسي أن يقصر حتى دخل في الحج قال يستغفر اللَّه ولا شيء عليه وتمت عمرته وفي آخر لا بأس به أن يبني على العمرة وطوافها وطواف الحج على أثره وفي ثالث يستغفر اللَّه ولا معارض لها عدا رواية أبي بصير الآتية ولكنها لقصورها عن المقاومة لها من وجوه شتى مطروحة أو محمولة على العامد جمعا ويستفاد منها ولا سيما الصحيحة الأولى أنه لا شيء عليه كما عن الحلي والديلمي وأكثر المتأخرين ولكن في رواية موثقة كالصحيحة أنه عليه دم وظاهره الوجوب كما عن الشيخ في كتبه وبني زهرة والبراج وحمزة وعليه الفاضل في الفوائد ولا يخلو عن قوة بناء على حجية الموثقة لأنها خاصة ولصحاح عامة فينبغي حملها عليها وهو أولى من الجمع بينهما بحمل الموثقة على الاستحباب فإنه مجاز والتخصيص منه أولى حيثما حصل بينهما معارضة إلا أن يرجح الاستحباب بالشهرة العظيمة بين الأصحاب لكنها متأخرة فالترجيح بها لا يخلو بها لا يخلو عن نوع مناقشة ومع ذلك فلا ريب أن الوجوب أحوط ولو أحرم قبل التقصير عامدا بطلت متعة وصارت حجة مفردة فيكملها ثم يعتمر بعدها عمرة مفردة على ما يقتضيه إطلاق رواية أبي بصير عن أبي عبد اللَّه ع الموثقة بل الصحيحة كما في المنتهى والمختلف والمسالك والروضة وفيها المتمتع إذا طاف وسعى ثم لبى قبل أن يقصر فليس له أن تقصر